سعيد عطية علي مطاوع
158
الاعجاز القصصي في القرآن
- الزوج . . . والبعل فالزوج يدل علي رباط الثنائية بين قرينين فإذا انفك هذا الرباط انتفت صفة الزوجية فيهما . . وأما لفظ " البعل " فيفيد معني الفحولة في المعاشرة الزوجية . . . وفي إطار هذه الفروق الدقيقة جاء اللفظان في مواضعهما من القرآن الكريم ، ويخصّنا هنا ما جاء في قصة إبراهيم عليه السلام : " قالَتْ يا وَيْلَتى أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ " ( سورة هود : 72 ) . فالموقف موقف دهشة واستغراب ، فقد بشّر الملائكة إبراهيم بالولد وهو شيخ كبير وامرأته عجوز عقيم ، فلما سمعت استغربت الخبر وعبرت عن موضع الغرابة فيه بقولها ( أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً ) . وهي محقّة حين تبني قولها علي معهود الحياة في استعدادات الطبيعة البشرية التي يقتضي التناسل فيها خصوبة الشباب في الأم وبعولة الشباب في الزوج . . وهذا من ألطف الإشارات في إفهام القصد ، ولو قالت ( وزوجي شيخا ) لم يتحقق لها ذلك ، فإن الشيخوخة لا تتنافي مع الزوجية ولا تكون مبعث إنكار واستغراب . . ويؤكد هذا المعني قولها " شيخا " بالنصب فهي لم ترد الإخبار وإلا لقالت " بعلي شيخ " ولكنها أرادت اظهار الحال التي عليها بعلها من الشيخوخة التي تحول دون تحقق البعولة فيه . . وقد اعتبر " الواحدي " ذلك من لطائف النحو وقال إنه قائم مقام قولها : أشير إلى بعلي حال كونه شيخا . . . والمقصود تعريف هذه الحال المخصوصة وهي الشيخوخة . . . 30 . - السنة . . . والعام : فقد اختلف التعبير بهما في قوله تعالى في قصة يوسف عليه السلام : " قالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ " ( سورة يوسف : 47 - 49 ) .